فراشة باسمة

الشيخ علي سلمان بدون “بس”

basmsalman

 

قالت لي إحدى صديقاتي العلمانيات ذات مرة: “علي سلمان (زين)، بس لو ما كانت عليه عمامة”!

قالت ذلك مسكونة بهواجسها تجاه الاسلاميين السياسيين.

قلت لها، ولو لم يكن علي سلمان يرتدي العمامة سوف يأتي من يقول: “علي سلمان (زين)، بس لو كان ليبرالياً لا إسلامياً”، ولو كان ليبرالياً سيقال: “علي سلمان (زين)، بس لو كان من أصل سني لا شيعي كي لا يكون طائفياً”، ولو كان سني سيقال: “علي سلمان (زين)، بس لو لم يكن مختطفاً من قبل جماعة (الولي الفقيه) كما قيل عن المناضل الليبرالي السني ابراهيم شريف”. هذه الـ(بس) لن تكون الأخيرة، طالما أننا نبحث عن الـ(بس) التي تفرقنا لا الـ(زين) الذي يجمعنا.

كان لقائي الأول بالشيخ علي سلمان، وربما الوحيد، قبل 8 سنوات من الآن، في نوفمبر 2006، كنت أعمل في صحيفة الوقت، تفصلنا عن الانتخابات النيابية أيام، وأنا ذاهبة لكتابة بروفايل عنه ورأسي عامر بالتساؤلات والهواجس والبس بسات، فالعمامة كانت هاجس لي أيضاً، بعض تساؤلاتي متعلّق بمدى انفتاحه الشخصي الذي يعنيني كثيراً جسّه خصوصاً كون محاورته امرأة، والثاني يتعلّق بمحاولة فهمي لتركيبة الحار والبارد في هذه الشخصيته، كيف يجتمع الحار (السياسة) والبارد (الهدوء حد الاخفات) في هذه الشخصية؟ لقد نشرت تفاصيل لقائي به في بروفايل عنوانه: “الشيخ علي سلمان: مخفت جهر به سؤال الانقياد”. لا زلت حتى اليوم أحب هذا البروفايل وأعتز به. لكن ما لم أكتبه حينها، أنني عندما خرجت من لقائي به شعرت بتدفق شخصيته في داخلي، وامتزجت أريحيته الداخلية بمشاعري لأيام. قلت لأصدقائي البروفايليين بعدها على نحو واثق: “لقد أحببت هذا الرجل”. قلتها بدون (بس) رغم اختلافي مع مرجعيته الفكرية؛ شقّها الانقيادي خصوصاً.

ليس من السهل أن لا تحب الشيخ علي سلمان إذا عرفته، ما لم تكن خصماً (إنسانياً) له. لديه من الأريحية الشخصية، والانفتاح غير المتكلّف، والهدوء الداخلي، والصدق، والحب، والإخلاص للموقف، ما يجعلك تحترمه بدرجة كبيرة، إن لم تحبّه.

بعد أحداث 2011، وفي فترة الطوارئ صار الجميع أمام مكارثية التطهير، أمام نضح خطابات الكراهية، أمام حمّى الطائفية المستعرة، الغليان الذي بلغ مداه الأقصى، والتشطير المجتمعي والتجريم والتخوين وكل ما يوشك بالشارع إلى انفجار محتّم. وسط هذا الوضع المؤجَّج كان صوت علي سلمان يقاتل من أجل تحصين الشارع ضد اثنتين: الوقوع في دوامات العنف بكل أشكالها، والوقوع في دوامات الكراهية مع شركاء الوطن. أقول قاتل من أجل ذلك، لأن الانفجار كان وشيكاً جداً، ومعطياته كانت في أوج قوتها. ظلّ صوت علي سلمان (حاراً وقوياً) حين يوجهه ناحية مطالب الشعب السياسية العادلة والمشروعة، و(هادئاً حنوناً) حين يوجهه ناصحاً محباً إلى شركاء الوطن. لقد كان لهذا الصوت قوّته في تحصين الشارع المثخن بالجراح، من الانفلات في ردود فعل أريد له أن يقع في فخّها. حافظ صوت سلمان على موقفه الثابت 4 سنوات كاملة، لم ينحرف عنه يوماً تحت أي ضغط أو ردة فعل.

في هذه السنوات الأخيرة، رأيت الفرق بين (عمامة) شيخ علي سلمان، وهي تحصّن اتباعها ضد الكراهية والطائفية والعنف، مقابل (بعضٌ كثير) ممن كنا نراهم مثقفين وعلمانيين وليبراليين لا زالوا ينفثون دخاناً طائفياً بغيضاً ويشبعون المجتمع انقساماً وكراهية مرضيين. لهذا أقف اليوم هنا لأقول، أنا مع الشيخ علي سلمان (الزين) في موقفه السياسي والوطني والأخلاقي، وبدون (بس).

* مداخلتي ضمن الوقفة التضامنية مع الشيخ علي سلمان في جمعية الوفاق/ الجمعة 16 يناير 2015

شاركها

مقالات ذات صلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *