في حوار مع «الوسط»… باسمة القصَّاب: لا يمكنك أن تقدِّم صحْنَ طعامك إلى بيت تكره أهله

الوسط – جعفر الجمري

مذ «كالتي هربت بعينيها: جماعة الأمر وتشكُّل الذات المُغْلقة»، والتعلّق بالشفيف مما بعد عنوان «أثر الفراشة» لم نلمس أثر هروب فيما كتبتْ… فيما قرأنا. ثمة مباشرة في الموقف… اللغة لم تكن كذلك. كانت أنيقة في مكرها. هل ثمة مكر أنيق وآخر على الضد؟ ستقف على بعض ملامح ذلك ليس بعد قراءة «أثر الفراشة»، بل في الانشداد إلى إعادة قراءتها، وقليلة هي النصوص التي تغريك بذلك. لم يكُ يسيراً النفاذ إلى ما يقترب من يوميات بعمر دهر تلك التي كتبتها. باسمة القصاب بعد ما عنونته بـ «الهروب» الأول… ثمة تحولات لا مجال للهروب منها في لحظات مفصلية تعني أمة بأسْرها ووجوداً. قالت في لقاء «الوسط» معها ضمن حوار تناول موقع وموقف المثقف ضمن الحالة البحرينية بعد الأحداث والتحولات التي مرت بها قبل سنوات ثلاث: «المكر يجعل الكتابة أكثر إثارة وتحريضاً». كان للوشاية مساحة في التناول والتوصيف أيضاً. تحدّثت عن «الصحون» وأنماط الثقافة التي تُقدم من خلالها. الأنثروبولوجيون كانوا حاضرين في جانب من ذلك التناول. القصاب اسم فاعل في المشهد الثقافي لا يمكن تجاوزه، إلى تفاصيل الحوار:


سأبدأ من «أثر الفراشة» هل ثمة أثر لذلك الأثر بعد كل تلك السنوات؟

– «أثر الفراشة لا يزول» كما قال محمود درويش. نحن نتجاوز التجربة لكن يبقى الأثر في داخلنا إما أن يلهمنا أو يقوّضنا. أثر التجربة (الفردية/ الآنية) التي يعيشها أحدنا تصير فيما بعد مفتاحاً لرؤيته الخاصة لما هو أبعد وأكبر.

بالنسبة لي أعتبر أثر فراشتي (تجربتي) ملهماً. لاتزال تجربة تشكيلي كفرد داخل جماعة دينية صغيرة مغلقة (السفارة)، تغريني لقراءة ما هو أبعد؛ تشكيل الأفراد داخل الجماعات الكبيرة (العرق/ الدّين/ المذهب/ الطائفة/ الحزب). الصراعات والحروب التي نعيشها حولنا هي نتاج التكوينات المجتمعية التي تنتجها هذه الجماعات والثقافة التي ترسّخها في أذهان وسلوك أفرادها تجاه أنفسهم والآخر. الثقافة كلّها موضوع الأثر الذي لا يزول. ألم تُعرّف الثقافة بأنها «ما يبقى فينا بعد أن ننسى كل شيء». الثقافة هي الأثر. والأثر الذي لا يلهمنا يقوّضنا، وذلك موضوع شائك آخر.


اللغة التي كتب بها «أثر الفراشة» كانت بارعة في مكرها. لغة قالت الكثير بالنسبة إلى كثيرين. كثيرون أيضاً شعروا بهروب من خلالها. هل نحتاج إلى ذلك المكر والهروب؟

– الكتابة تتجلّى بالمكر. المكر يجعلها أكثر إثارة وأكثر تحريضاً على السؤال والتفكير والتأويل أيضاً. الكتابة التي تقول كل شيء لا تترك للقارئ ما يثيره ليفكّر فيه أو يبحث عنه. اللغة الماكرة استفزاز واعٍ. أعترف أنني كنت أمارس في كتابي «كالتي هربت بعينيها» مكراً وهروباً واعيين. لقد قلت تماماً ما أردت قوله عن تجربتي الجمعية، وما أردت قوله عن تحوّلي الفكري الذي كان سبب مغادرتي الجماعة وهروبي بعيني لأرى. نعم لقد هربت من إعطاء إجابات من تلك التي كانت الناس تريدها مني. أعتقد أن كتابي أثار من الأسئلة أكثر مما أعطى من إجابات. كنت أحاول أن أجعل القارئ يتلفّت معي للأثر البعيد لتجربتي، أن يقرأ بعينين هاربتين، لا بعينين ساكنتين.

هل نحتاج إلى كل ذلك المكر والهروب؟ في رأيي نعم، وخاصة حين يتعلّق الأمر بتحول فكري في مجتمع ديني، وحين تكون صاحبة التجربة امرأة.


بعد تلك التجربة والخروج من تلك الدائرة، هل كنت تتوقعين أن تشهدي صوراً وجوانب من «أثر الوشاية والمكر» مع الأحداث التي مرت بها البلاد؟

– في الحقيقة لم يفاجئني «أثر الشحن الطائفي» الذي تم توظيفه لضرب الحركة الاحتجاجية الشعبية عن طريق ضرب مكوّنات المجتمع ببعضها، فتلك حيلة معروفة ومتوقعة، لكن بالفعل صدمني ما شهدناه من (أثر الوشاية)، فتلك مشكلة أخلاقية لا طائفية ولا سياسية. أستطيع أن أفهم كم الخوف الذي تم ضخّه في الشارع المحسوب على طائفة معينة ضد الأخرى، أستطيع أن أبرّر هواجسه، لكن لا أستطيع أن أجد (أخلاقياً) ما يبرر فعل الوشاية.

إذا كان «أثر الفراشة لا يُرى»، فإن «أثر الوشاية» سيظل فاقعاً بما يكفي ليُعشي. وإذا كان أثر الفراشة لا يزول، فإن أثر الوشاية لن يزول ولن يُغفر أيضاً. أثر الفراشة قرين التجربة وأثر الوشاية قرين العار. إننا أمام عار أخلاقي وإنساني ومجتمعي. العار لا يزول ولا يُمحى، وخصوصاً حين تتحوّل الوشاية إلى ما يشبه العرف المحمود، والمدعوم أيضاً، ويُسمّى الواشون (شرفاء)، ويُسمّى المُوشى بهم (خونة)، والوشاية على ماذا؟ أن فلاناً (شارك في) أو (مارَس) أو (دعا إلى) فعل احتجاجي سلمي. إنه سقوط أخلاقي شنيع.

الوشاية في بلدي صارت بضاعة للتكسّب (كسب رضا السلطة ومكافآتها وهباتها وعطاياها)، والتكويش (الاستيلاء على موقع عمل الموشى به ومنصبه ومركزه)، وتصفية الحسابات الشخصية، فكل من أراد إزاحة منافس أو خصم من طريقه، وجد في الوشاية سبيله المضمون، وخاصة إذا كان هذا الأحد ينتمي لفئة معينة. يمكنني أن أصدّق أن مثل هذا يحدث في مؤسسة صغيرة خاصة يديرها أحد الفاشلين، لكن أن تجتاح الوشاية دولة بأكملها، وتمارس علناً في جميع مؤسساتها الرسمية وفي إعلامها ومحاكمها، كيف لخيالي أن يستوعب مثل هذا لولا أن عشناه فعلاً! سيظل أثر الوشاية يحيل إلى العار الأخلاقي والإنساني عند كل من الواشي والمُوشى عنده، وسيظل يجعل احترامهم مستحيلاً، مهما تجاوزنا الحدث الآني.

ربما لهذا الواشون، هم أكثر من يقف الآن ضد أي تحرّك لحلحلة الأزمة، ذلك أن حل الأزمة سيجعلهم وجهاً لوجه أمام من وشوا بهم وخونوهم ولايزالون، وهي وقفة لا يُحسدون عليها فعلاً.


أستشهد هنا بأدونيس الذي قرأ تقريراً يقول: «حقق الذين يأكلون لحم إخوانهم تقدّماًً كبيراً، كانوا، سابقاً، يأكلونه في صحن الطبيعة، وهُم، اليوم، يأكلونه في صحن الثقافة» ما مدى مطابقة ذلك مع ما حدث هنا؟

– استعارة رائعة، الصحن مصدر غذاء الإنسان، والثقافة تخلق أنماطها من نظام توزيع الصحون وقوائم ما يقدم فيها، وهذا ما يجعل الأنثروبولوجيين مولعين دوماً بدراسة المطبخ كمدخل لفهم الثقافات المختلفة. كثير من البحرينيين الذين هالهم ما وقع في ثقافتهم من كراهية، راحوا يستعيدون ذكريات الصحون وهي تتحرك بين البيوت في الفرقان (الأحياء) دون أن تميز بين طوائف البيوت. لا يمكنك أن تقدم صحن طعامك إلى بيت تكره أهله.

نعم اليوم، الثقافة تغذيها الصحون اللاقطة (الستلايتات)، تنقل كراهيات المنابر الإعلامية والدينية والسياسية المشحونة، هذا هي صحون الثقافة اليوم، والثقافات تتبادل الصحون.

ما حدث هنا، هو مطبخ نموذجي لكيفية تحول الصحون، من صحون توزع المحبة إلى صحون مكسورة بالكراهية، وفي المأثور الحديثي إن الشياطين تكمن في ثلم الصحن المكسور. لا أشك أن من كسر صحون أمهاتنا وجداتنا، هي الصحون اللاقطة التي مازالت تبث من هناك، هناك حيث ما يسمى بتلفزيون العائلة أو صحن العائلة اللاقط للكراهية.


أعود إلى مفهوم راج «المثقف الواشي» أو بمعنى أصح الواشي الذي ينتحل صفة المثقف: كيف نطمئن إلى مثقف/ ثقافة كتلك؟ كيف نطمئن عموماً؟

– السلطة تحتاج إلى الوشاة، إلى جيش منهم، وأظن بعد ما مررنا به، أن مفهوم المثقف مشتق من عمله في فن الوشي، أي من مهاراته في التلوين والنمنمة والنقش والزخرفة، يستطيع أن يوظف كل هذه المهارات لينتج لك أكاذيب لا حصر لها.

المثقف يحمل معرفة، وحين يحول هذه المعرفة إلى أداة، تفصل العمال وتشرّد الصحافيين وتقصي المثقفين وتسجن أصحاب الكلمة الحرة وتدمر المجتمع المدني، فإنه يتحول إلى (مثقف واشٍ).

نعم، لا اطمئنان إلى هذا المثقف، أياً كان تعريف المثقف، فإنه في المحصلة يحمل معرفة تتيح له الدفاع عن حقيقة ما يتبناها النظام السياسي الذي يوفر له الطمأنينة المادية (المصالح). والمثقف الذي اطمأننا له هنا، تحول إلى مثقف يدعو السلطة إلى البطش بكل مخالفيها، شعاره: ابطش.


في موضوع الثقافة أيضاً: لم تنجُ هي أيضاً من «الطأفنة» الأحداث الأخيرة قدمت لنا صوراً من الارتداد، بعضها كان ارتداداً تصحيحياً؛ بمعنى الخروج من دائرة التفرّج إلى فضاء تكون فيه حركة واحتجاج واعٍ ودور مفصلي، وآخر كشف عمّا يبدو تأجيلاً للانقضاض على ما يعتبره طرائد. هل تبدو مثل تلك الرؤية واقعية؟

– في اعتقادي، الأحداث التاريخية الكبرى تشبه عوامل التعرية والتجْوِيَة. بالنسبة إلى المثقفين هي إما تعرّي أوهامهم (النخبوية) أمام أنفسهم فيرتدّون عليها، وهو ما أسميتَه أنت بـ «الارتداد التصحيحي»، وإما أن تعرّي أمراضهم الخاصة أمام المجتمع.

دائماً هناك من المثقفين من يؤثرون البقاء على الشاطئ كما يصفهم إدوارد سعيد، يستكشفون درجة حرارة الماء من حين لآخر، ويحرصون على أن يبقوا معظم الوقت بعيدين عن البلل. هم يتخلون عن مواقفهم المبدئية لا لأنهم لا يعرفون عسف السلطة وطغيانها، ولا لأنهم لا يميزون بين المُستبِد والمُستبَد به، ولا لأنهم لا يميزون بين مطالب الحرية والاستعباد، بل باختصار لأنهم لا يريدون أن يتبللوا. فالبلل (لعْوَاز) كما نقولها في لهجتنا العامية، وهؤلاء تهمهم المحافظة على أناقة هندامهم أكثر من المحافظة على مواقفهم المبدئية.

لا يريد هذا النوع من المثقفين أن يظهر بمظهر سياسي، ولا أن يظهر في صورة يختلف عليها الناس، ولا أن يخسر علاقاته الاجتماعية وصداقاته بمن يمثل السلطة، ويريد الحفاظ على صورته باعتباره حيادياً متوازناً موضوعياً معتدلاً، ويأمل أن يُطلب من جديد في دور اعتباري يناط به من قبل السلطة، أو يتحصّل شهادة أو جائزة أو منصباً، كل هذا يجعله يقف في أأمن منطقة بالنسبة له؛ أي الشط الأبعد عن البلل. هذه العادات الفكرية يصفها إدوارد سعيد في كتابه (المثقف والسلطة) بأنها مصدر الفساد لدى المثقف دون منازع، ويقول «إذا كان ثمة شيء قادر على تشويه الحياة الفكرية المشبوبة وتحييدها ثم قتلها في النهاية فهو استيعاب المثقف لهذه العادات».

المسألة كلها في البلل إذن، إلى أي حد أنت مستعد أيها المثقف أن يتبلّل (هندامك الأنيق) من أجل مبادئ كالإنسانية والحرية والعدالة والديمقراطية وضد الاستبداد والاستعباد والتمييز، إلى أي حد أنت مستعد لهذا حتى وإن تبلبلت حولك الأقاويل والتهم والتصنيفات.


بتلاشي ولو ما كان يُرى شكلاً من أشكال الدولة في تعاطيها مع المكونات عموماً والمثقفين خصوصاً؛ هل حدث لجوء إلى الطائفة من قبل مثقفين كمظلة للحماية؛ ولو في اللاوعي، أمام استهداف تم مباشرة أو بالوكالة إذا استدعينا مرة أخرى فعل الوشاية وما أحدثته؟

– الطائفة بأصلها حضن لأفرادها، والدولة المدنية وظيفتها أن تكون حضناً لجميع الطوائف لا حاضنة لها، فالحضن يذوِّب الطوائف بينما الحاضنة تغذِّيها. في الدولة المدنية جميع الطوائف تجد ما يحميها ويحفظ حقوق أفرادها، بهذا تكون الدولة حضناً ومظلّة للجميع. في هذه الدولة لا يشعر الأفراد أنهم بحاجة لمظلة طائفتهم للحماية لأن مظلة الدولة وقوانينها العادلة تقوم بهذا الدور.

الدولة (السلطة) الطائفية التي تستهدف طائفة من الشعب بالتهميش والتمييز بما يصل إلى (التطهير) والتشهير والتخوين والتسقيط وقطع الأرزاق والاعتقال، وترعى خطابات الكراهية والتحريض الديني والطائفي ضدها، تجعل أفراد الطائفة ينكفئون داخل حضن طائفتهم التي يفتقدون الحماية خارجها، ويشعرون بالتهديد. مثل هذه الدولة تكون حاضنة للطوائف ومغذية لها ومكاثِرة لها.

نأتي للمثقف الذي غادر طائفته (فكرياً) وحلم بحضن وطني جامع، وظلَّ يحمل هذا الحلم ويبشّر به. في ظِل ما شهدناه من التعاطي الطائفي التشطيري، تم التعامل مع المثقف من خلال طائفته، ووقع عليه ذات الاستهداف وأكثر كونه يمثل خطورة أكبر ضد السلطة، تم استهدافه بدوائر التشهير والتخوين والفصل من العمل، كمن أُلقي من علو إلى وسط طائفته التي غادرها، فهو وهي يتشاركان العقاب ذاته ويمارس عليهما الانتقام ذاته، في هذا الوضع لا يجد المثقف بدّاً من اللجوء إلى حضن طائفته مرة أخرى (اجتماعياً لا فكرياً)، فهي تمثّل بالنسبة له حماية اجتماعية، واحتواء نفسياً، وتقوّيه على تحمّل البطش والاستبداد اللذين يواجههما معاً، وهذا حدث.


حياد المثقف في المراحل المفصلية لا ينظر إليه دائماً باعتباره كَفَّ أذى مقارنة بأذى صريح ومباشر، ذلك الحياد في حد ذاته أذى. هل توافقين؟

– «الحياد» تبدو كلمة بليدة جداً هنا، واعتبرها قناعاً لتبرير الهروب من تحمّل كلفة الموقف. الموقف المبدئي كلفته باهظة، وخاصة حين يكون تجاه السلطة التي تحكم بلدك التي تنتمي إليها. لا أحتاج أن أزيّن هذا أو أخففه، ما يسمّى بحياد المثقف في المراحل المفصلية تقاعس وتنصّل من الالتزام بالمواقف والمبادئ التي يؤمن بها، هذا إن لم أقل خيانة.

من المرعب أن يقف المثقف متفرجاً أمام صور ومشاهد عسف السلطة وجبروتها وتنكيلها بالشعب، ومن المخزي أن يدّعي الحيادية أو الرزانة وهو يقابل/يساوي بين طرفين؛ طرف باطش مستبد يمتلك القوة ويقهر بها و(يُطهّر) بها، وطرف مضطهد مقهور مقموع لا يمتلك غير مطالبته بحقوقه. تقول حنة إرندت في كتابها (في العنف) «النزاهة والرزانة قد تبدوان أمرين مرعبين في مواجهة فاجعة لا يمكن احتمالها». ليس هذا حياداً ولا نزاهة، النزاهة تقتضي الانتصار للجهة المظلومة والمضطهدة والدفاع عنها بتجرّد من المسبّقات أو الهواجس أو المصالح، وسواء قصد المثقف أم لم يقصد، فإن مثل ذلك (الحياد) يشكّل (انحيازاً) صريحاً لجهة القوة الباطشة وتخفيفاً عنها وعليها.


إلى أين نتجه؟ إلى أين وجهة ما تبقى هنا؟

– لعلّ هذا هو السؤال الأصعب في هذا الحوار، إننا نتجه إلى الأثر الذي لا يزول، الأثر الذي سيحدّد شكل المرحلة المقبلة، الأثر الذي سيلهمنا طويلاً، الأثر الذي سنكون معه أو لا نكون، إنه أثر فراشة 14 فبراير/ شباط.


سأنهي اللقاء بـ «أثر الفراشة» ولكن عبر سؤال في اتجاه آخر: هل ثمة «أثر الوشاية» في شكل أو آخر يمكن أن يُكتب؛ وخصوصاً أن شيئاً ما ولو قليلاً قد مسّكِ من ذلك الأثر، على كتابته كمقاربة من قبل أحد شهودها؟

– لا أعرف من وشى بي، وفي الحقيقة لم أرغب أن أعرف، كل ما عرفته أن اسمي كان يتردّد في مقر عملي الذي كنت أعمل به وعند مديرة إدارتي منذ فبراير/ 2011 التي لمّحت لما أسمته (نشاطي السياسي) غير ذات مرة، وفاجأني أحد الزملاء أنه رأى بالمصادفة تغريدة لي مطبوعة على طاولة في مكتب أحد وكلاء الوزارة، وكانت حركتي مراقبة أثناء الدوام مع متابعة أماكن تواجدي. وحين تم استدعائي للتحقيق، كان هناك ملف يربض منتفخاً على تلك الطاولة التي فصلت بيني وبين لجنة التحقيق، يضم كل كلمة كتبتها ونشرتها خلال فترة الاحتجاجات، وتسجيلات صوتية لتصريحاتي لقناة BBC، وصوراً لمشاركتي في مسيرة المثقفين التي كان شعارها «من أجل الحرية»، وفيديو للمشاركة، عرض عليَّ كل هذا أثناء التحقيق الذي لم يكن له علاقة بعملي، وتم اتهامي بالخيانة وتزييف الحقائق قبل أن يتم تحويلي إلى مجلس تأديبي أصدر قراراً بفصلي من عملي، وقبل أن يتم التحقيق معي في مركز شرطة الوسطى في الملف ذاته، وقبل أن أتسلم إحضارية للمحاكمة تم تجميدها أثناء تواجد لجنة بسيوني.

http://www.alwasatnews.com/mobile/news-890718.html

شاركها

مقالات ذات صلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *