خارج بيت السلطة

DSC_6570

باسمة القصاب

يدعو أوباما في كتابه “جرأة الأمل”، من يريد أن يفهم الديمقراطية، أن يراها “كحوارٍ يجب إجراؤه، لا كبيت يجب بناؤه”.

ما الفرق بين ديمقراطية البيت الذي يجب بناؤه، وديمقراطية الحوار الذي يجب إجراؤه؟

ديمقراطية البيت تُعطي معنى البناء الثابت (المستقر) غير القابل للتغيير. البيت المصمّم وفق مقاسات معديه ووفق مرئياتهم الخاصة. البيت يفرض على من يجيء تالياً أن يتكيف مع مقاسه المُسبق وتصميمه الذي لم يشارك في اختياره. عليك أن تكون خاضعاً لحدود هذا البيت وإلا لا مكان لك في غرفه وفي ساحته الخاصة، وإذا فرضت المستجدات من حولك إحداث تغيير ما، فإنك لا تغير أكثر من أثاثه أو بعض ديكوراته، ويبقى البناء هو ذات البناء. الهدم قرارٌ صعب ومكلّف وثقيل، وإعادة البناء غالباً ما تتطلب معارك وتضحيات وأثمان باهظة.

ديمقراطية الحوار الذي يجب إجراؤه، تفتحك على الممكن (الحوار) لا على الحاصل (البيت). هي مختلفة، من حيث أنها عملية استمرارية غير مرهونة ببناء مستقر يجب عليك أن تتوارثه جيلاً بعد جيل، وتبقيه كما هو إلا مع تعديلات طفيفة هنا أو هناك. البناء يتوقف بعد الانتهاء من انجاز خريطة البناء، بينما الحوار عملية جارية ومستمرة وغير منتهية. الحوار قابل للتغيير والنقض والتبديل ويمتلك القدرة على التلاؤم والتكيف مع المستجدات والمتغيرات وما يطرأ من أحداث. لذلك يمكننا أن نرى إلى الحوار على أنه تراكم والبناء على أنه وقف. ففي حين أن التراكم لا ينتهي ولا يقف عند سقف معين، فإن البناء له طاقة استيعابية محدودة يقف عندها.

في ديمقراطية الحوار ليس مفروضاً عليك أن تسكن بيتاً قديماً آيلاً للسقوط وغير قابل للترميم. البيت الذي تم تشكيله قبل قرون وفق مقاس القبيلة، هو بيت لا يستوعب مقاس الدولة الحديثة ولا يجيد التعامل مع مؤسساتها إلا من خلال قوانين القبيلة لا قوانين الدولة. ستبقى الدولة في هذا البيت غير منجزة حسب أستاذ علم الاجتماع عبد الهادي خلف. وسيبقى نظام القبيلة معطِّلاً دائماً لأي تغيير يتطلب الهدم. وسيكتفي في حال باغتته المستجدات وفرضت نفسها عليه، أن يغيّر قطع أثاث هنا وهناك، وأن يبتكر ديكورات حديثة هنا وهناك.

لا يمكن لديمقراطية أن تنجز إصلاحا حقيقياً داخل بيت أهلكه الاستبداد والفساد والسرقات. بيت ضلُع في مخططات ومؤامرات تستهدف شعبه. بيت أعمدته من تأزيم. الديمقراطية بحاجة إلى حوار يُجريه ميدان الشعب، لا بيتٌ تُجريه السلطة. حوارٌ قادر على مسائلة هذا البيت ومحاسبته وقلع رموز فساده. فخارج هذا البيت تنتظرنا العديد من القضايا والملفات العالقة والمتعلِّقة، بحاجة أن نوجِد لها حلاً. حلّها في الميدان العام الذي لا يوجد فيه بيت يملكه أحد من الناس، بل كل الناس.

شاركها

مقالات ذات صلة

2 تعليقان

  1. حسن مقداد

    10 مارس, 2011 at 9:27 ص

    عزيزتي الباسمة..

    جميل منكِ وصف الحوار ..

    لن أعلق على ما جاء في المقال؛ لكن اسمحي لي .. أن أعطي مؤشرات لمواقف حصلت.

    عندما قام الشيخ المحمود بزيارة للشيخ علي سلمان؛ لإذابت الجليد كما يقال؛ قال حينها في معرض حديثه إننا نتفق معكم في الملكية الدستورية؛ ولكن موضوع اسقاط الحكومة لانوافقكم عليه؛ وبالنسبة للتعديلات الدستورية فيمكن إجراء بعض التعديلات؛ وأما كتابة دستور جديد فمن غير المعقول ذلك؛ لأن البيت الذي بني لايمكن هدمه وبناؤه من جديد ولكن يمكن إصلاحه أو ترميمه إن أمكن( بحسب رأي المحمود).

    في تعليق لأحد المشايخ الطاعنين في السن علّق في الميدان على موضوع التغيير؛ بقوله” إن البيوت الآيلة للسقوط تحتاج إلى هدم؛ وبناؤها من جديد؛ ولكن بعد فترة من الزمن تظهر عيوب البناء؛ مما يضطر صاحب البيت لإعادة الترميم”.
    فلو كان البناء من الأساس قائم على مخطط سليم لما احتاج صاحبه لإعادة ما خلفته الأخطاء.
    ويضيف: “النظام القائم على دستور يحدد صلاحيات الحكم في ظل مراقبة من قبل الشعب الذي أرسى قواعد هذا الدستور؛ هو بناء صحيح وسليم؛ وأما البقاء على نفس النهج السابق؛ فإن هناك أخطاء جسيمة ترتكب في ظل وجود دستور منتقص الصلاحية .

    السؤال المطروح: تم الترويج للحوار ولم يتم حتى هذه الساعة معرفة أطراف الحوار؛ بمعنى أن هناك حركات أو تيارات غير منضوية تحت مظلة قانون الجمعيات فهل سيتم دعوتها للحوار أم سيتم استبعادها وتجاهلها.

    ماهو معروف عن الحوار؛ أن أطراف الحوار هم مكونات الشعب وتياراته السياسية( المعارضة لسياسات الدولة) أي يكون الحوار بين طرفين مختلفين في قضية ما؛ يتم الجلوس على طاولة لمناقشة القضية والبحث عن مخارج أو حلول؛ التساؤل هنا: لماذا يدفع بالمشايخ الموالين للنظام في الحوار الذين هم أصلاً ليسوا طرفاً فيه؟.
    ولماذا يروّج البعض منهم على أنهم معنيون بالحوار؛ فهل هو مخطط جديد للإعداد لطاولة (طائفية) كما هو الحاصل في المجلس الوطني الطائفي؟.

    نقطة أخيرة بخصوص عنوان المقال( خارج بيت السلطة) فمن مقومات الحوار الناجح والمثمر هو التفاوض في مكان خارج بيت السلطة لكي لايكون الخصم( المعارض) طرف ضعيف؛ يمكن للطرف الآخر أن يفرض شروطه؛ كلما كان مكان عقد الحوار خارج بيت السلطة كان أفضل؛ لكن المشكلة أن السلطة تريد أن يكون الحوار إما في المجلس الوطني ( كما عبر عنه فريد حسن في أحد مقالاته” عبر البرلمان يا جماعة” ) أو في أحد قصور من يملك السلطة.

    أرى بأن المكان المناسب هو ميدان اللؤلؤة ؛ فيمكن الإعداد لخيمة تليق بمقام المتحاورين؛ وشباب الميدان سوف يقومون بواجب الضيافة والتنظيم وحراسة المكان؛ فالحوار لايحتاج لأجهزة أمنية أو قصور فخمة.

    وحسنٌ ما قامت به الجمعيات السياسية من إرسال المطالب أو الشروط المتوافق عليها شعبياً قبل البدء في الحوار؛ هنا يصدق القول إذا كانت السلطة فعلاً تريد الحوار لأجل إصلاح الخلل لا لأجل الحوار كحوار شكلي؛ فعليها البدء في تنفيذ المطالب المطروحة.

  2. روح الله

    10 أكتوبر, 2011 at 1:25 م

    مرحبا بك
    أنا روح الله
    لقد جمعت الكثير من النقاش في البحرين وكبار أطروحتي كان الدراسة في البحرين
    وسأكون
    سعيدة معا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.