فراشة باسمة

فراشة باسمة

basemah0202

خارج التجربة لا شيء سوى التكرار. التجربة التي لا تعيشها لا تستطيع أن ترويها. نحن ممتلئون بتجاربنا التي نعيشها، والكاتب ممتلئ بما يرويه من هذه التجارب، وما يكتشفه من ذاته المتعثرة بين تفاصيلها. كل رواية للتجربة اكتشاف آخر للذات.

كان كتابي اليتيم “كالتي هربت بعينيها” أول علاقةٍ بيني وبين الكتابة عن التجربة الذاتية ومن خلالها. نُشرت على شكل حلقات في صحيفة «الوقت» في 2006، قبل أن تُجمع بين ضفتي كتاب، وتصدر في الذكرى السنوية الأولى لانطلاقة الصحيفة مع كتاب آخر هو “بوابات العبور”؛ ملف آخر عمل عليه مجموعة من الصحافيين.

وبقدر ما كان مرهقاً ومنهكاً فكّ شيفرات تشكيل الذات، فقد كان ممتعاً ولذيذاً إعادة اكتشافها. كان ذلك أول ولوج واعٍ لداخل ذاتي الساكنة في عمق بحيرة تجربتها. وهو أيضاً، أول خروج حقيقي لها من غلاف التجربة المقدسة. عشت أثناء الكتابة وبعدها، لذّة معرفية وكشف خاصين، كشفٌ على طريقة من عرف نفسه فقد عرف كل شيء. الكتابة جعلتني أرى بعينين اثنتين وأطير بجناحين، لقد حررتني كما لم يحررني قرار الهروب الذي اتخذته في 2004.

هذه التجربة الكتابية نقلتني لأفق آخر في فهم حاضنتي الثقافية والحواضن الأخرى وعلاقتي بها، وبطبيعة الحال نقلتني لأفق آخر في الكتابة نفسها. بدأت التجارب الإنسانية تشكّل غواية خاصاً بالنسبة لي. وبحكم تحولي الفكري، فقد صار هذا النوع من التجارب يشكل موضع شغفي الأول، فتحني فيما بعد على كل أشكال التجربة الإنسانية (عقيدية، دينية، فكرية، ثقافية، اجتماعية، سياسية، مهنية… الخ).

بهذا الأفق أيضاً، رحنا في صحيفة الوقت؛ الصديقان علي الديري وحسين المحروس وأنا، نبلور فكرة ملحق خاص أسميناه «بروفايل». كان قائماً على النبش في عمق التجارب الإنسانية والدخول إلى سيرة المجتمع من خلال سيرة الناس الذين يعيشون فيه. وضعنا له تعريفاً: البروفايل هو الصورة الجانبية المواربة للمجتمع في الشخص، أو الصورة الجانبية المتوارية للشخص في المجتمع. أقرأ المزيد

فراشة باسمة

defbook

“100 عام من العزلة”، الرواية الأشهر للاستثنائي الراحل حديثاً غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014)، كتبها في المكسيك عام 1965 وطبعت بعد عامين. يروي فيها حكاية عائلة تعيش في مكان معزول في أمريكا اللاتينية، تكاثرت على مدى 6 أجيال لمدة 10 عقود حتى صارت قرية كاملة تنتشر فيها الخرفات والخوارق والمعجزات، فحيثما وجدت العزلة وجد كل ذلك.

حتى ذلك الوقت، كانت “ظفار” الواقعة جنوب عمان، تعيش عزلتها عن العالم جيلاً وراء جيل، أريد لهذه المنطقة التي اتخذها الحكم عاصمة له وأدارها مثل إقطاعية خاصة، أن تكون معزولة وسط ثالوث الجهل والمرض والفقر، وأن يتربع الخوف عازلاً أكبر يحيل دون أية مواجهة أو رفض للاستبداد.

في 1965، أي في العام نفسه الذي ألّف ماركيز روايته (100 عام من العزلة)، كانت ظفار قد قرّرت أن تخرج على خوفها وعزلتها القسرية مهما كلّف الثمن. في التاسع من يونيو/ حزيران أعلنت ”جبهة تحرير ظفار” الكفاح المسلَّح رسمياً ضد الحكم الذي استرسل في غلق بوابة عمان عن كل العالم، وجعلها تتكاثر جيلاً بعد جيل وسط الجهل والفقر والمرض والخوف. لم تنجح الثورة في تحقيق هدفها العسكري في تحرير ظفار، وتم وأد الحلم كاملاً في منتصف السبعينات، لكن رغم ذلك، فإن هذه الثورة (بكل ما لها وعليها)، كانت البوابة التي أخرجت ظفار من بدائيتها وظلامها المطبق، وشكّلت بداية انفتاحها على العالم والتعليم والصحة.

ما علاقة كل ما سبق بالكاتب الروائي العماني أحمد الزبيدي (مواليد 1945)؟

“69 عاماً من العزلة” هي عمر الزبيدي وخلاصة تجربته كما أراها، فبينه والعزلة علاقة شائكة ومتوترة. كل شيء في حياة الزبيدي قادم من العزلة أو مهدّد بها. لعبت العزلة دورها في حياته منذ ساعة ولادته، وفي المقابل، لعب الزبيدي دوره في التمرد عليها طوال حياته، وأحياناً اختارها كموقف.

الزبيدي هو ابن ظفار، مولود في تيه عزلتها الأولى، وابن تاريخها العصي الذي تمردّت فيه على عزلتها المفروضة عليها. عاصر أحداثها الملتهبة بكل تداعياتها المعقّدة والملتبسة، قبل أن تُلجم الثورة، ويُلجم الكلام، ويصير تاريخاً ممنوعاً من التداول، وممنوعاً من الخوض فيه أو توثيقه أو حفظه، أي قبل أن تتحوّل ثورة ظفار إلى تاريخ معزول أيضاً. أقرأ المزيد

فراشة باسمة

basmsalman

 

قالت لي إحدى صديقاتي العلمانيات ذات مرة: “علي سلمان (زين)، بس لو ما كانت عليه عمامة”!

قالت ذلك مسكونة بهواجسها تجاه الاسلاميين السياسيين.

قلت لها، ولو لم يكن علي سلمان يرتدي العمامة سوف يأتي من يقول: “علي سلمان (زين)، بس لو كان ليبرالياً لا إسلامياً”، ولو كان ليبرالياً سيقال: “علي سلمان (زين)، بس لو كان من أصل سني لا شيعي كي لا يكون طائفياً”، ولو كان سني سيقال: “علي سلمان (زين)، بس لو لم يكن مختطفاً من قبل جماعة (الولي الفقيه) كما قيل عن المناضل الليبرالي السني ابراهيم شريف”. هذه الـ(بس) لن تكون الأخيرة، طالما أننا نبحث عن الـ(بس) التي تفرقنا لا الـ(زين) الذي يجمعنا.

كان لقائي الأول بالشيخ علي سلمان، وربما الوحيد، قبل 8 سنوات من الآن، في نوفمبر 2006، كنت أعمل في صحيفة الوقت، تفصلنا عن الانتخابات النيابية أيام، وأنا ذاهبة لكتابة بروفايل عنه ورأسي عامر بالتساؤلات والهواجس والبس بسات، فالعمامة كانت هاجس لي أيضاً، بعض تساؤلاتي متعلّق بمدى انفتاحه الشخصي الذي يعنيني كثيراً جسّه خصوصاً كون محاورته امرأة، والثاني يتعلّق بمحاولة فهمي لتركيبة الحار والبارد في هذه الشخصيته، كيف يجتمع الحار (السياسة) والبارد (الهدوء حد الاخفات) في هذه الشخصية؟ لقد نشرت تفاصيل لقائي به في بروفايل عنوانه: “الشيخ علي سلمان: مخفت جهر به سؤال الانقياد”. لا زلت حتى اليوم أحب هذا البروفايل وأعتز به. لكن ما لم أكتبه حينها، أنني عندما خرجت من لقائي به شعرت بتدفق شخصيته في داخلي، وامتزجت أريحيته الداخلية بمشاعري لأيام. قلت لأصدقائي البروفايليين بعدها على نحو واثق: “لقد أحببت هذا الرجل”. قلتها بدون (بس) رغم اختلافي مع مرجعيته الفكرية؛ شقّها الانقيادي خصوصاً.

ليس من السهل أن لا تحب الشيخ علي سلمان إذا عرفته، ما لم تكن خصماً (إنسانياً) له. لديه من الأريحية الشخصية، والانفتاح غير المتكلّف، والهدوء الداخلي، والصدق، والحب، والإخلاص للموقف، ما يجعلك تحترمه بدرجة كبيرة، إن لم تحبّه.

بعد أحداث 2011، وفي فترة الطوارئ صار الجميع أمام مكارثية التطهير، أمام نضح خطابات الكراهية، أمام حمّى الطائفية المستعرة، الغليان الذي بلغ مداه الأقصى، والتشطير المجتمعي والتجريم والتخوين وكل ما يوشك بالشارع إلى انفجار محتّم. وسط هذا الوضع المؤجَّج كان صوت علي سلمان يقاتل من أجل تحصين الشارع ضد اثنتين: الوقوع في دوامات العنف بكل أشكالها، والوقوع في دوامات الكراهية مع شركاء الوطن. أقول قاتل من أجل ذلك، لأن الانفجار كان وشيكاً جداً، ومعطياته كانت في أوج قوتها. ظلّ صوت علي سلمان (حاراً وقوياً) حين يوجهه ناحية مطالب الشعب السياسية العادلة والمشروعة، و(هادئاً حنوناً) حين يوجهه ناصحاً محباً إلى شركاء الوطن. لقد كان لهذا الصوت قوّته في تحصين الشارع المثخن بالجراح، من الانفلات في ردود فعل أريد له أن يقع في فخّها. حافظ صوت سلمان على موقفه الثابت 4 سنوات كاملة، لم ينحرف عنه يوماً تحت أي ضغط أو ردة فعل.

في هذه السنوات الأخيرة، رأيت الفرق بين (عمامة) شيخ علي سلمان، وهي تحصّن اتباعها ضد الكراهية والطائفية والعنف، مقابل (بعضٌ كثير) ممن كنا نراهم مثقفين وعلمانيين وليبراليين لا زالوا ينفثون دخاناً طائفياً بغيضاً ويشبعون المجتمع انقساماً وكراهية مرضيين. لهذا أقف اليوم هنا لأقول، أنا مع الشيخ علي سلمان (الزين) في موقفه السياسي والوطني والأخلاقي، وبدون (بس).

* مداخلتي ضمن الوقفة التضامنية مع الشيخ علي سلمان في جمعية الوفاق/ الجمعة 16 يناير 2015

الوسط – جعفر الجمري

مذ «كالتي هربت بعينيها: جماعة الأمر وتشكُّل الذات المُغْلقة»، والتعلّق بالشفيف مما بعد عنوان «أثر الفراشة» لم نلمس أثر هروب فيما كتبتْ… فيما قرأنا. ثمة مباشرة في الموقف… اللغة لم تكن كذلك. كانت أنيقة في مكرها. هل ثمة مكر أنيق وآخر على الضد؟ ستقف على بعض ملامح ذلك ليس بعد قراءة «أثر الفراشة»، بل في الانشداد إلى إعادة قراءتها، وقليلة هي النصوص التي تغريك بذلك. لم يكُ يسيراً النفاذ إلى ما يقترب من يوميات بعمر دهر تلك التي كتبتها. باسمة القصاب بعد ما عنونته بـ «الهروب» الأول… ثمة تحولات لا مجال للهروب منها في لحظات مفصلية تعني أمة بأسْرها ووجوداً. قالت في لقاء «الوسط» معها ضمن حوار تناول موقع وموقف المثقف ضمن الحالة البحرينية بعد الأحداث والتحولات التي مرت بها قبل سنوات ثلاث: «المكر يجعل الكتابة أكثر إثارة وتحريضاً». كان للوشاية مساحة في التناول والتوصيف أيضاً. تحدّثت عن «الصحون» وأنماط الثقافة التي تُقدم من خلالها. الأنثروبولوجيون كانوا حاضرين في جانب من ذلك التناول. القصاب اسم فاعل في المشهد الثقافي لا يمكن تجاوزه، إلى تفاصيل الحوار:


سأبدأ من «أثر الفراشة» هل ثمة أثر لذلك الأثر بعد كل تلك السنوات؟

– «أثر الفراشة لا يزول» كما قال محمود درويش. نحن نتجاوز التجربة لكن يبقى الأثر في داخلنا إما أن يلهمنا أو يقوّضنا. أثر التجربة (الفردية/ الآنية) التي يعيشها أحدنا تصير فيما بعد مفتاحاً لرؤيته الخاصة لما هو أبعد وأكبر.

بالنسبة لي أعتبر أثر فراشتي (تجربتي) ملهماً. لاتزال تجربة تشكيلي كفرد داخل جماعة دينية صغيرة مغلقة (السفارة)، تغريني لقراءة ما هو أبعد؛ تشكيل الأفراد داخل الجماعات الكبيرة (العرق/ الدّين/ المذهب/ الطائفة/ الحزب). الصراعات والحروب التي نعيشها حولنا هي نتاج التكوينات المجتمعية التي تنتجها هذه الجماعات والثقافة التي ترسّخها في أذهان وسلوك أفرادها تجاه أنفسهم والآخر. الثقافة كلّها موضوع الأثر الذي لا يزول. ألم تُعرّف الثقافة بأنها «ما يبقى فينا بعد أن ننسى كل شيء». الثقافة هي الأثر. والأثر الذي لا يلهمنا يقوّضنا، وذلك موضوع شائك آخر.


اللغة التي كتب بها «أثر الفراشة» كانت بارعة في مكرها. لغة قالت الكثير بالنسبة إلى كثيرين. كثيرون أيضاً شعروا بهروب من خلالها. هل نحتاج إلى ذلك المكر والهروب؟

– الكتابة تتجلّى بالمكر. المكر يجعلها أكثر إثارة وأكثر تحريضاً على السؤال والتفكير والتأويل أيضاً. الكتابة التي تقول كل شيء لا تترك للقارئ ما يثيره ليفكّر فيه أو يبحث عنه. اللغة الماكرة استفزاز واعٍ. أعترف أنني كنت أمارس في كتابي «كالتي هربت بعينيها» مكراً وهروباً واعيين. لقد قلت تماماً ما أردت قوله عن تجربتي الجمعية، وما أردت قوله عن تحوّلي الفكري الذي كان سبب مغادرتي الجماعة وهروبي بعيني لأرى. نعم لقد هربت من إعطاء إجابات من تلك التي كانت الناس تريدها مني. أعتقد أن كتابي أثار من الأسئلة أكثر مما أعطى من إجابات. كنت أحاول أن أجعل القارئ يتلفّت معي للأثر البعيد لتجربتي، أن يقرأ بعينين هاربتين، لا بعينين ساكنتين.

هل نحتاج إلى كل ذلك المكر والهروب؟ في رأيي نعم، وخاصة حين يتعلّق الأمر بتحول فكري في مجتمع ديني، وحين تكون صاحبة التجربة امرأة.


بعد تلك التجربة والخروج من تلك الدائرة، هل كنت تتوقعين أن تشهدي صوراً وجوانب من «أثر الوشاية والمكر» مع الأحداث التي مرت بها البلاد؟

– في الحقيقة لم يفاجئني «أثر الشحن الطائفي» الذي تم توظيفه لضرب الحركة الاحتجاجية الشعبية عن طريق ضرب مكوّنات المجتمع ببعضها، فتلك حيلة معروفة ومتوقعة، لكن بالفعل صدمني ما شهدناه من (أثر الوشاية)، فتلك مشكلة أخلاقية لا طائفية ولا سياسية. أستطيع أن أفهم كم الخوف الذي تم ضخّه في الشارع المحسوب على طائفة معينة ضد الأخرى، أستطيع أن أبرّر هواجسه، لكن لا أستطيع أن أجد (أخلاقياً) ما يبرر فعل الوشاية. أقرأ المزيد

-إياكِ أن تسمعي كلامهم يا إبنتي، إياك أن ترقصي أبداً!!

-لماذا يا أمي؟ أنا أحب الرقص جداً!

– حتى لا يقولوا “بنت المصرية” ترقص!


تجمع جيناتها بين مائين جليلين، ماء النيل العظيم وماء الجزيرة الساحرة؛ أم مصرية طبيبة (نادية) وأب بحريني طبيب (نبيل) زملاء دراسة في القاهرة. تعيش نهاد ميزة هذا التركيب المتسع بالحب والممتد جغرافياً وإنسانياً وثقافياً، لكنها بالمقابل، تعيش غربة انتماء وجودي يربك داخلها: “أريد أن أحدد مكاني على خريطة الانتماء”.


نعت «بنت المصرية» هو الجرح الأعمق الذي سكن وعي نهاد منذ طفولتها، وهو الذي أربك خريطة انتمائها، وبدلاً من أن يصغر فيها كلما كبرت واختطلت بالمجتمع، صار العكس، تحوّل إلى «عقدة»، لا من نصفها المصري الذي تفتخر به، بل من المجتمع الذي تخشى نظرته وتربّصاته لها فقط لأنها «بنت المصرية». أن يرى المجتمع إليها على أنها «نصف نصف» ظل تهديداً يسيطر على تفكير نهاد وشخصيتها وتصرفاتها ويضخّم ما تتوقعه من ردود فعل الآخرين تجاهها.


كانت نهاد (استشارية العناية المركّزة) وزملاءها أثناء دراسة الطب، يطلقون على استاذ الطب النفسي اسم «دكتور الكلام»، لم تكن مهنة الطب النفسي تروق لها حينها، لكنها أدركت فيما بعد، أن الكلام علاج آخر. ذلك أنه من رنين القلب يتكلّم اللسان، ولا يؤتى القلب إلا من اللسان.


لهذا كان إصدار نهاد لكتابها «بنت المصرية» مهم جداً بالنسبة لها قبل أن يكون كذلك بالنسبة للمجمتع. لا لأنه نتاجها الأدبي الأول الذي تواجه به المجتمع والعالم فقط (وهو طموح طالما حلمت به)، بل لأنه أطلق رنين قلبها بالكلام، وأخرجه من حيّز صدرها الضيق، إلى فضاء الناس والمجتمع والتداول. تبقى التفاصيل المؤلمة في داخل الانسان كبيرة حتى يفضّها بالكتابة فتصغر وتبهت وتفقد قدرتها على التكتّل والتهويش، وكلما كان أكثر جرأة على استدراجها وتحريرها من سجن الداخل، تحرّر معها ومنها.

ما الذي جعل «بنت المصرية» تتحوّل إلى عقدة اجتماعية في حياة نهاد؟ وهي المنحدرة من عائلة بحرينية معروفة، والإبنة البكر لزوجين طبيبين ناجحين ومميزين، والطالبة المتفوقة باقتدار في دراستها، والطبيبة الاستشارية المتميزة والمحبّة لعملها. هل هي الأم التي طالما أمعنت تحذير ابنتها أمام كل موقف وسلوك: “عشان ما يقولوش بنت المصرية”؟ والتأكيد عليها أن “ما يصدر من بنت المصرية ينظر إليه بنظرة مختلفة”؟ أم هو والدها الذي كان في بيته وحياته (مصرياً أكثر من المصريين) حتى تفاجأت نهاد بنفسها تائهة في أول يوم مدرسي أمام لهجة بحرينية لا تعرف منها شيئاً؟ أم هي زميلات المدرسة الصغيرات اللاتي كن يعايرنها بـ«بنت المصرية»؟ أم هي نظرة المجتمع وسلوكات زملاء الجامعة وأساتذتها؟ أم هي رهافتها وحساسيتها المفرطة؟ أم كلها جميعاً؟

تلك تساؤلات ستحاصرك وأنت تقرأ «بنت المصرية». لقد مارست نهاد مع نفسها دور (دكتور الكلام) الذي يحضر كل شيء من المنطقة المتوترة الى السطح. فتحت خيوط هذه العقدة ونثرتها بلغة بسيطة في 358 صفحة، لن تستغرق قراءتها أكثر من ساعات محدودة، أظهرت نهاد بعض الأحداث والتفاصيل، ولم تسعفها الجرأة أو الخصوصية في إظهار بعضها الآخر، لكن لن يكون صعباً فهم أن كل من ذكر أعلاه، كان له، بوعي أو بدون وعي، دوره في خلق وترسيخ عقدة «بنت المصرية» عند نهاد، بمن فيهم هي نفسها.



 دفعت نهاد الشيراوي من (رهافة شعورها) ثمناً مكلّفاً في كثير من المواقف. الطبيبة المعروفة بالبكاء على مرضاها (حنفية الدموع)، واحتضانها لأهالي المتوفين منهم ومشاركتهم البكاء، دفعت غالياً ثمن صورة التقطت لها وهي تبكي الشهيد عبد الرضا بوحميد لحظة موته، بعد أن تولت محاولة انقاذ حياته طوال 4 أيام في فبراير 2011. إنه حسّها الانساني الذي رفض التعوّد على الجثث السوداء في دروس التشريح، فكيف يحتمل أن يموت بين يديها شاب تسكن رصاصة الجيش في رأسه. كان ثمن دموعها تلك أكبر من اعتقال وأكبر من تخوين وأكبر من محاكمة وأكبر توقيف في العمل واستهداف متكرر رغم تبرئتها، كانت صدمة حسّ وإنسان. لم تذكر نهاد هذا الحدث في كتابها، ولا آثاره المؤلمة المباشرة على حياتها وصحتها النفسية، اكتفت بإشارات هنا وهناك، مع تبرير (حنفية) دموعها التي لا تعرف غير انحيازها للإنسان فقط.


لقد اختارت نهاد أن تفتح جرحها بالكتابة، وأن تهزمه بها. حوّلت ألمها وضعفها وعقدتها -إن صحّ لي القول- إلى إنجاز أدبي يعرّف بها ويقول عنها. تكرر نهاد خلال فصول كتابها أنها لا تزال تبحث عن الوجود الأعمق في داخلها، الوجود القادر على إخراجها من عتمتها الداخلية إلى نورها الخاص، النور الذي يبقى منها بعد أن تلف العتمة كل شيء، النور الذي يمنحها أجنحة تحلّق بها فوق الخرائط والانتماءات والأمكنة والناس. لعلّها وجدته أخيراً..


* بنت المصرية. نهاد نبيل الشيراوي. 2014. مؤسسة ابداع للنشر والتوزيع

لا تدع حبّك يمضي دونك، فكل شيء خلق ليمضي، إلا الحبّ، خلق لتمضي معه وفيه وبه.


الحب، ذلك الكائن المفرط في خيلائه ونرجسيته وحساسيته، رصّه إليك برهافة، لا تدعه يشعر بأن أي شيء مما خُلق ليمضي، صار مقدّماً عليه، أو مخلوطاً به. الحب يخدشه الخلط.

كما يحتاج جسدك إلى الرياضة كل يوم، ونفسك إلى الترفيه، فإن حبّك بحاجة إلى التدليل كل يوم. دقائق قليلة من الإنفراد بالحب تكفي لتعبق بالكثير. لتصير سعادة تتدفّق، وينتشي الحب.

لا يقبل الحب إلا أن يكون في الصدارة، الصدارة التي يلحق بها كل شيء، ويعجز عن الوصول إليها أي شيء. إنها الصدارة الاستثنائية. يبقى الحب متجلياً طالما بقى واثقاً من صدارته متمكناً منها،  فإذا بهتت صدارته انكسر وانكمش على خيلائه، وسرعان ما يطأطئ أجنحة فراشته وينسحب، يجف عود الحب مثل غصن شجرة فقدت ماءها، يتكسر، ثم يموت. الصدارة ماء الحب.

لا تدع حبّك يفقد صدارته فيك، لا تترك حبّك يمضي دونك.


* اللوحة/ الفنان عبد الجبار الغضبان

 
 

93_1_1

“تكاد الأجيال الجديدة تنسى أن الصحافة كتابة، والكتابة قلم، والكتابة، كما هو معروف، تصدر من الشعور والأعصاب لتفترش اللغة، وهذه ينابيع وجداول تُفتّحها وتهدر بها التجربة الحيّة ويُعْليها الصدق وتضمّخها المعرفة والخيال. الصحافي أديب يومي” أنسي الحاج.


تحتاج أحياناً، أو ربما كثيراً، إلى حجة في قوة أنسي الحاج، لتطمئن على أن ما يخفق في قلبك وعقلك وقلمك وأنت في الصحافة، هو ما تؤكده هذه الحجة.

ظللت أشك أن ما أذهب إليه بكتابتي الخاصة في الصحافة، ممكن أن يكون في الصحافة، أو أنني أضع الأشياء في غير محلها. خاصة مع تكرار أصوات تقول لي: ما تكتبينه ليس مكانه الصحافة. كانت كتابة أنسي في الصحافة إحدى، إن لم تكن أهم المرايا التي رأيت فيها بوضوح ما كان يعتمل في داخلي بغباشة. كنت أوقن وأنا أقرأ خواتم أنسي، وبعد قراءتي لتنظيراته حول الكتابة الصحفية أني لم أكن أكتب في المكان الخطأ. صرت أكثر ثقة أن لا أخضع لما بات يعرف بلغة الإعلام والصحافة، ولا أكون في الوقت نفسه خارج الصحافة.

كان أنسي يعلمني، ويحرضني، كيف تكتب عبارة مكتنزة بما فيك. قصيرة وغليظة بما يكفي. غارقة في الفكرة، لكنها ليست شعراً. كيف تمارس جنونك وجنوحك وأنت تكتب في “تجاعيد الممارسة الصحافية” اليومية. تلك التجاعيد التي أفقدت الكتابة الصحافية ماءها فصارت حرصماً هزيلاً.

كانت الصحافة العربية صنيعة أدباء، ليسوا من نوع اللفظيّين الإنشائيين، بل أصحاب الإلهام والابتكار وملهَمي الأسلوب كما يصفهم أنسي. كانوا طليعة حركة التنوير في أواخر القرن التاسع عشر ومطالع العشرين. “الصحافة التي لم ينهض بها أدباء لم تترك أثراً”.

الصحافة دائما بحاجة إلى حكمة الأدباء في قول الواقع، وجنونهم ومرقهم ومشجّاتهم الدقيقة، وبالطبع إلى لغتهم المقاومة للتجاعيد، والأكثر من هذا، إلى إنسانهم.
اليوم هو السبت، وصباح السبت دائما يحيلني إلى خواتم أنسي مباشرة. اللغة كما أشتهي أن أرتشفها في كأس نقي. الحكمة كما تتجلّى في العشق والغواية والعبث والمراهقة والنقد المزعج واللاذع. كلما فرط خلقي من الضجيج اللا أخلاقي حولنا، وجدتني أجزع إلى خواتم أنسي استجمع إنسانيتي المتهتكة. لم يعد سهلاً لإنسانيتنا أن تجد من يرتق فتوقها التي صارت أوقع من هاوية. كان أنسي يفعل.
 

“السماء الصافية تفكير بلا فكرة كحديقة كلها خضراء. قصيدة لا عيب فيها سوى إفراطها في الوضوح. تفتقر السماء إلى غيمة ولو عابرة لتوقظ الخيال من خَدَر الأزرق، وتفتقر الحديقة الخضراء إلى لون أخر”. محمود درويش.


لا يحب الروائي والمصوّر حسين المحروس، نص على هيئة سماء صافية أو حديقة خضراء، دائماً ثمّة غيمة تفتن السماء وتأتيها بالحيرة؛ غيمة «قندة»، أو غيمة «حوّام»، أو غيمة «مريم». في السماء الصافية تغيب التفاصيل المثيرة والمتحركة. السماء لا طعم لها دون قندة فارسية لا تذوب، أو حوّام على وشك من كل شيء، أو دون خضاب مريم والنسوة اللآتي لا يحتجن إلى أسمائهن. داخل كل واحدة من غيمات المحروس ماء يوشك أن يُمطرك حد الغرق. ربما لهذا سميت النسوة التي تسقي الماء بأنها (تُمطر) فيما يسمى الرجل (سقَّاء) كما جاء في نصّه الأخير «مريم». فالمرأة هي الغيمة، وسماء بلا غيمة لا تشي بالمطر، ولا تحرّض على غواية وشيكة.

عندما أقرأ نصاً للمحروس أخاله يكتب بعدسته لا بقلمه. النص عنده يأتي دائماً على هيئة صورة مجهرية، تتأنى للتفاصيل الصغيرة وتعبث فيها بمزاج رائق. التفاصيل عنده ليست ترفاً بل أدوات رؤية غميقة. عدسة المحروس يستفزها أن تنحرف إلى الموارب والشارد والمهمل والمنسي، ويستفزها أكثر أن تُدخل أقصى ما يمكنها من الضوء لتُخرج أدق التفاصيل التي لا تراها عيوننا العابرة، لهذا قلت أنها صورة مجهرية. وهذا تماماً ما يفعله في نصّه. لا تخلو تفاصيل المحروس من صورة تجعلني أدخل فيها، واقتناصات ماكرة تجبرني أن أتعثر بين ثناياها.


في نصّه الأخير “مريم” حضرت المرأة بكامل غيمتها، مطرة مطرة، حضرت لتهب الحياة أشكال فرحها، بخضابها وفرشتها ومراياها ورمانها ومزهريتها وألوانها، وغاب اسمها وحده. وبين هذا الحضور المتقد للشخص، والغياب المفرط للاسم، كانت عدسة المحروس النصية (لا الرقمية)، تأخذنا إلى صورة الخيط الأخضر، وضعته مريم في باطن خاتمها الذي اتسع بعد أن هزل جسدها، وتأخذنا إلى الإبرة التي تضعها مريم في ثقب أنفها حين تتعب من الخياطة، وربطة قماش الحجّامة التي حين تنثرها للبيع، تلوّن البرستج ذو اللون الواحد، والخضاب الذي يحب بعض النسوة فيترك لونه في أيديهن من المرة الأولى، ويحتاج إلى طرق يغمّقه في الأيدي التي لا يحبها، وفرشة أول العرس، وأول اللمس ووو…


لم تضع أسماء (مريمات) حسين المحروس، لقد أمعن في جعل أسمائهن أول ما يعرّفنا بهنّ، وأكثر ما يجعلهن صور حياة تتحرّك أمامنا. لقد أحضرهن غيمة غيمة.


2013-05-01 فاطمة العمار – حسين المرخي


قرأتْ مجموعة تطلق على نفسها (عصبة القراءة) متخذةً من إمكانيات برنامج what’s up (الواتس آب) مكاناً للالتقاء والحوار والجدل حول الثقافة والقراءة والكتب، كتابَ البحرينية باسمة القصاب (كالتي هربتْ بعينيها). انطوى الاختيار على قدرٍ من الاستفزاز، بمعناه المحرّض والإيجابي، وعلى جانبٍ من الغنى والثراء. وبالتأكيد، لم يخلو أبداً من عنصر الجدل.

في أواخر مارس التقت بعضُ عضوات عصبة القراءة، في أحد المقاهي، بالمؤلفة القصاب، فإلى أي حدّ نجحت المجموعة في المهمة؟ مهمة الملاحقة وتقفي أثر الهاربة؟ يجب أن لا ننسى أن من “انفلّتْ” بعينيها تؤمن بالهروب بوصفه قاعدة، وبالبقاء باعتباره مجرد استثناء.


 لماذا هذا الكتاب؟

 (كان التحدي الأهم بالنسبة لي) تشيرُ القصاب (كيف أعيد قراءة ذاتي في تلك التجربة؟ الأسئلة التي بدأت تُثار عندي، كيف تم تشكيلي داخل الجماعة؟ كيف كنت، على مدى اثني عشر عاماً، مجرد كائنٍ مسلوب الإرادة، مسلوب الشخصية بهذا الشكل؟  هذا تطلّب مني أن أشدّ الهمة وأطّلع على قراءات متعددة وكثيرة قبل أن أباشر الكتابة. انفتحتُ على قراءات مكثّفة عن التكوينات الجماعية: كيف تتشكّل، كيف تستقطب الأفراد، صار لديّ اهتمام دؤوب بمحاولة فهم نفسي من خلال التعمّق في تكوين الجماعات وهذا ساعدني كثيراً، كأني أفكّ ألغازاً وشيئاً فشيئاً بدأتْ الصورة تتضح عندي.

 تواصل باسمة القصاب (بدأت كتابة قراءتي لتلك التجربة في 2005، كنتُ أهدف من خلال الكتابة إلى الإجابة على أسئلتي الخاصة، ولم تكن للنشر أساسا. كانت كتابتي تهدف إلى الخروج بإجابات معرفية على تشكيلي الذي تكوّن خلال تلك الفترة، حتى أوان النشر. عندما بدأت أكتب وحتى لحظة الإنجاز في 2006 شعرتُ براحةٍ كبيرة لأني استطعتُ أن أفهم وأستوعب السور أو الغلاف الذي كنتُ موجودةً فيه وبالتالي كيف ساهم في تشكيلي.)

 

لستُ نادمةً

 (توسعت عندي الرؤية إلى ما هو أبعد من هذه الجماعة الصغيرة) تقول باسمة دون أن تخفي شعوراً ما بالارتياح (صرت أفكّر وأتأمل في أحوال الجماعات، الجماعات العقائدية تحديداً سواء كانت دينية أو سياسية أو فكرية، لا فرق بينها في الواقع، كيف تشتغل هذه الجماعات على تشكيل أفرادها، وكذلك الثقافات التي تنتج الجماعات. هذه المعرفة التي تحصّلت عندي، هي الثراء الذي أتكلم عنه، وأنا على قناعة أن أفضل ما تقدّمه للآخرين هو شيء عشته ذاتياً من خلال تجربتك الخاصة، لهذا لستُ نادمة على تجربتي وإن كانت استغرقت كثيراً من عمري، لكني أنظر إليها أنها جزء من ثرائي الشخصي وجزء من تكويني الفكري والمعرفي الآن، بمعنى باسمة قبل هذه التجربة هي ليست باسمة بعد هذه التجربة أو أثناء هذه التجربة. الكتابة كانتْ على درجةٍ بالغة من الأهمية لأعيد فهم نفسي وحتى أتصالح مع نفسي وأتصالح مع تجربتي.)

 تسألها عضوات “العصبة” عن الإحساس الداخلي وقتَ الكتابة، التي هي بشكلٍ آخر فعلُ قراءة مضاعف، (الكتاب تسبّب لي بانفعالاتٍ عديدة، كل كاتب تتحرك داخله أشياء غامضة وقت الكتابة، خصوصاً حين تكون الكتابة مرتبطة بغور تجربة شخصية عايشها). بعد لحظات تفكير تضيف (لا أستطيع أن أستخدم تعبير “هزة”، ولا يمكنني استخدام مفردة بليغة تفي بالمعنى، لكن بمجرد أن مضيت في الكتابة وجدتني أتحرر من الغلاف النفسي الذي بقى يحاصرني بعد خروجي لأشهر. ثم تكوّن لدي ما يشبه التخوف: كيف سيستقبل المجتمع تجربتي؟ بل حتى أقربائي الذين لم يكونوا يعلمون عن تجربتي شيئاً. كانت مرحلة صعبة ومربكة وفيها الكثير من المغامرة.

بعد هذا الكتاب، خرجتُ وخلصت إلى ثراء معرفي سعيدة جداً به، واصلتُ الكتابة في جريدة الوقت (توقفتْ عن الصدور في مايو 2010) تعلّق باسمة أنها تتفرغ الآن للعمل على مشروع كتابي.


الخروج من “القمقم”

 تسأل عضوات (عصبة القراءة) بحماس وفضول وترقّب عن بدايات “التحوّل” الفكري والبوادر الأولى التي سبقتْ قرار الهرب.

تقول باسمة (البداية كانت في سنة 2001 وكما تعرفون طبعاً في بداية المشروع “الإصلاحي” فُتح المجال لتأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية بعد فترة قمع شديدة، صارت الناس تتوجه وتقصد المحاضرات والندوات، يومها كان أول خروج للجماعة من “القمقم” خاصّتها إلى المجتمع، في تلك الفترة، كنا نتحرك بشكل جمعي وليس فردي، وقد أوضحت هذا في كتابي، صرنا نشتغل وننشط في أكثر من جمعية، جمعية مقاومة التطبيع وجمعية المعلمين وجمعية البحرين النسائية، بدأت سلسلة من التحركات نحو المجتمع المدني بشكل مكثّف.

 جزء من هذه التحركات كان على صعيد الفضاء الالكتروني، كان فضاءً مفتوحاً ومنفتحاً، بدأت تظهر وقتها “القروبات” أو المجموعات الالكترونية، الحوارية والإخبارية، التي ينشط فيها مجموعة من المثقين والصحفيين، كانت مجموعة “قروب أوال” على جانبٍ من التميّز يضمّ مجموعة كبيرة من الصحفيين و الكتّاب و المثقفين، عدد من أفراد الجماعة انضموا الى المجموعة، وبدأوا يدخلون في نقاشاته ويتحدثون عنه، أثارني الفضول فاشتركت، شدتني النقاشات بسرعة، بدأت أدخل في فضاء المناقشات والاختلافات والرؤى، وكانت مواضيع التعددية و الآخر على رأس قائمة الموضوعات المطروحة، الكل كان يسعى ويحاول أن يجتمع تحت مظلّة الوطن وأن يزيح الاختلافات السياسية جانباً، مفردة مثل “الأطياف” مثلاً وغيرها من الكلمات بدأنا نسمعها، العمل والنشاط في العلن من خلال قنوات أهلية طبيعية. بدأت أسمع أصوات متعددة كثيرة لديها الكثير من الرأي والمنطق والوجاهة غير أصوات الداخل التي اعتدت عليها فقط. نقاشي مع الأشخاص كشفَ لي مستويات عالية من الفهم والإدراك والوعي.

 تعرفت من خلال المجموعة الحوارية أيضاً على بعض المثقفين الذين شكل وجودهم وأسئلتهم لي استفزازاً فكرياً ومعرفياً، وبدأت (أنحرف) باتجاه قراءات جديدة لم تكن دارجة في قائمة (نوعية الكتب) التي كنا معتادين على قراءتها. كانت القراءة مفتاح غوايتي إن صح لي التعبير، صرت أقرأ في الكتب الفكرية بدلاً من العقائدية التي تشبعت منها. مع كل قراءة جديدة (مختلفة) كانت الأسئلة تصطدم برأسي الذي تعود صد الأسئلة. اتسعت الأسئلة شيئاً فشيئاً وضاقت الاجابات التي كنت أتلقاها. لم يكن الأمر سهلاً، كان صراعاً صعباً ومريراً بين المعتقد الذي يتلبسني وبين العقل الذي بدأ يحررني. منذ 2011 وأنا أعيش ارهاصاتي الفكرية حتى 2004 عندما وضعت نقطتي وأعلنت خروجي.


 النقد وليس المحاربة

 طُرِح سؤال هل تغيّرت قناعة باسمة القصاب، بعد خروجها، تجاه “الحرب” الشرسة التي جوبهت بها الجماعة؟ بمعنى آخر، هل كانت “الهجمة” تحمل مبرراتها؟ هل تتفهمها؟

تقول ( لا. ثمة نقطة مهمة وجديرة بالوضع في الاعتبار، أن الجماعة جوبهت بحربٍ قوية جداً وقاسية جداً، هذه المسألة جعلت الجماعة تنكفيء حقاً كردة فعل عكسية وطبيعية، لقد تمتْ محاربتها عقائديا بشكل شرس “مقاطعات اجتماعية، دعوات، توصيفات، التعرض لهم بالضرب والنيل منهم بطرق مهينة ومذلة..”.

أنا أؤمن بحق كل شخص بأن يؤمن بما يريد، لكن أؤمن أيضاً بحقي أن أنقد مآزق هذا الفكر، النقد وليس المحاربة، ما عملتُ واشتغلت عليه في هذا الكتاب هو نقد لمآزق هذا التشكيل الجمعي للأفراد، هم لم يسيئوا لي، قمتُ بعملية نقد، لديّ محبة لكن لا أتهيّب.)

حساسية التشكيل

 تسألها إحدى عضوات منتدى القراءة عن أي احتمال أو إمكانية لانضمامها، بعناوين مختلفة، لجماعة معيّنة، تجيب باسمة القصاب بحزم مبتسم (أصبحت لديّ (حساسية معرفية) من انضمامي لأي تشكيل حزبي أو جماعي، هذا يتطلب الالتزام بخط جمعي في التوجه والفكر والرأي، وهو ما لن أعود إليه مجدداً، أريد أن أكون ذاتي المستقلة فقط والقريبة من كل شيء، بقدر ما أحتفظ بمسافة بيني وبينها تتيح لي قراءتها ونقدها).

 تلقائياً انجّر النقاش حول مفهوم”خارج الطائفة” الذي حمله عنوان كتاب المفكر البحريني علي أحمد الديري والصادر في 2011. تعلّق القصاب (خارج الطائفة ليس بالمعنى العقائدي البحت أو حتى نظرية اجتماعية، هي نظرية خروج عن التبعية، خروج عن تسليم عقلي لانقياد مطلق هو الذي يسيّر كل تفكيري وتوجهاتي  وعلاقاتي بالآخر والأمور التي يتوجّب علي القيام بها وتلك التي عليّ تجنبها، يخرج الفرد من مسلمات الطائفة ليكون جزءاً من المدينة والدولة. لكنه ليس موقفاً عنيفاً ضد الجماعة التي ولدت ونشأت ضمنها. عن نفسي أنا جزء من مكونات هذا المجتمع، نشأت بتكوين شيعي لكني لست في دائرة الانقياد لمسلماته ومطلقاته. يمكنني الإدعاء أني خارج الطائفة بهذا المفهوم)

 يبدو أن هذا الإعلان كان مستفزا، انهالت الأسئلة لمزيدٍ من التوضيح، تحاول القصاب صياغة رؤيتها (ما أحاول قوله أن تكويني المجتمعي الذي نشأت عليه هو تكوين شيعي، لا توجد عندي أي نية لأصطدم مع هذا التكوين، ما أحاول القيام به هو أن أفهم تكويني حتى لا يمارس سلطته علي، الفهم لا يعني بالضرورة أن يكون الفرد صِداميا. أعمل بما يقنعني، أحترم المرجعيات لكنها لا تُلزمني ولا تمثلني، هذا ما حاولتُ بالضبط أن أعبّر عنه في مقال (لستُ غنمة) فكرة الإنقياد وقد أحدث هذا المقال ما يشبه الضجة الفكاهية، لديّ حذر من أي نوعً من الانقياد، ليس حذراً بقدر ما أنه حساسية فكرية. عندي تصالح مع كل التنويعات الموجودة، هذا جزء من إيماني العميق بحق الآخرين أن يعيشوا وفق ما يروا ويعتقدوا.)

الإنسانية مبدئي

 هل هذا يعني أن يكون الإنسان متحرراً من أي مبدأٍ أو عقيدة أيضا؟ أثير هذا الجدل.

(بالتأكيد لديّ مبادئي) توضّح باسمة وتستدرك (لكن مبادئي على أسس إنسانية يشترك فيها كل العقل البشري. كل الرؤى عبر مختلف العصور التاريخية من فلاسفة وأديان كانت تسعى نحو تحقيق المباديء الانسانية العامة. أؤمن بالعدالة والحرية والمساواة وغيرها، هذه مبادئ إنسانية لا تختلف عليها أية عقيدة من العقائد ولا أي نظام بشري، لا يهمني معتقدك بقدر ما تهمني إنسانيتك.

http://www.ryhana.com/index.php/magazine/article/350


بداية كيف تعرفين نفسك؟

كاتبة حلمها الحرية. هكذا أحب أن أعرف نفسي فقط.

كنت تعملين في وزارة التربية والتعليم كاختصاصية اشراف تربوي، لماذا تم فصلك من العمل؟

تم فصلي على خلفية مشاركتي الإعلامية خلال أحداث فبراير 2011، تصريحاتي لقناة BBC العربية، وما نشرته حينها من مقالات في مدونتي وبعض المواقع، ومشاركتي في مسيرة الأدباء والمثقفين المطالبين بالحرية.

في التحقيق الذي أُجري معي في وزارة التربية كان هناك ملفاً كاملاً خاصاً بي، قيل لي أنه أُحضر من قبل وزارة الداخلية، ولا أعرف ما علاقة وزارة الداخلية بوزارة التربية، وكيف لوزارة التربية أن تحقق معي فيما هو خارج صلاحيتها الإدارية.

 في هذا التحقيق تم (مواجهتي) باسماعي تسجيلاً كاملاً لتصريحاتي للقناة، و(مواجهتي) بعرض فيديو لمشاركتي في إحدى المسيرات بالقرب من دوار اللؤلؤة، و(مواجهتي) بقراءة مقالاتي والتحقيق معي في كل كلمة كتبتها، كررت كلمة (مواجهتي) لأنهم كانوا يستخدمونها في كتابة محضر التحقيق: تم مواجهتها بـ(….)، ويتعاملون معي مثل مجرمة تواجه بأدلة إجرامها!

 وكنت عندما أخبرهم أن هذا رأيي الخاص ومتعلق بحرية التعبير ولا علاقة له بعملي في الوزارة، يجيبوني بأنك موظفة في وزارة التربية ولا يحق لك أن يكون لك رأي يختلف عن رأي الوزارة التي تعملين فيها. وعندما أقول لهم بأنني أمارس حريتي الشخصية خارج وقت العمل، يجيبوني بأنك قد خُنت الوطن وأسأت له بما قلت وبما كتبت. لم يكن في التحقيق أي شيء متعلق بالعمل إلا تغطية وتمويهاً. تم توقيفي بعدها عن العمل لمدة شهرين، حُوّلت خلالها إلى مجلس تأديبي، قرر فصلي نهائياً. ثم تم استدعائي للتحقيق في مركز الشرطة، وكان الملف ذاته حاضراً بكل محاضر التحقيق التي وقعت عليها في وزارة التربية. لقد صارت وزارة التربية ووزارة الداخلية شيئاً واحداً.

في (13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011) قررت المحكمة الصغرى في البحرين سحب القضية المرفوعة ضدكم، ما هي القضية، ولماذا تم سحبها؟

لا أعرف تحديداً ما هي القضية، في الاحضارية التي سُلّمت لي كان مكتوب التالي: التهمة سلامة وطنية. وهي كما ترى عبارة مبهمة وغير مفهومة، وهي ذات التهمة التي تضمنتها احضاريات وصلت لآخرين. ولم تقرر المحكمة سحب القضية، بل تم تجميدها من قبل النيابة العامة، أي الجهة التي رفعت القضية ضدي. التجميد أيضاً إجراء غامض وغير محسوم. وكما لم نعرف سبب رفع القضية لم نعرف سبب التجميد المفاجئ، ولا نعرف ماذا يمكن أن يحدث مستقبلاً.

ما الذي يجري لنساء البحرين من قبل النظام؟

لدينا على الأقل شهيدة واحدة (وثقها تقرير بسيوني) قضت بطلق ناري، وأخريات قضين اختناقاً بسبب الغازات الخانقة. لدينا عشرات الناشطات قضين في المعتقل عدة أشهر ولا تزال أخريات يقضين عقوبات في السجن بسبب آرائهن السياسية بينهن الناشطة الحقوقية (زينب الخواجة) والمعالجتان (نفيسة) و(ريحانة) اللتان تم اعتقالهما من ساحة سباق الفورمولا عندما كانتا ذاهبتان للتعبير عن احتجاجهما. لدينا أيضاً نساء تعرضن للتعذيب وتقديم الاعترافات تحت التعذيب والمحاكمات والمفصولات والموقوفات من العمل، لدينا زوجات شهداء وأمهات وأخوات، لدينا زوجات معتقلين وأمهات وأخوات.

ماذا تريد المرأة البحرينية؟

إذا كان سؤالك يتعلق بالحراك السياسي الحالي، فليست هناك مطالب خاصة بالمرأة تحديداً، القضية أكبر من المرأة والرجل الآن، القضية بحجم الوطن وإنسان هذا الوطن. المرأة كما الرجل تريد الحرية والعدالة والديمقراطية ومحاربة الفساد والتمييز، تريد الكرامة لوطنها ولأبناء بلدها، تريد أن ترى أبناءها يعيشون حياة أفضل، حياة لا يبحثون فيها عن كرامتهم المهدّدّة، بل يجدونها تكبر معهم وتنمو.

تتحدث تقارير أممية عن قيام وزارة التربية أوقفت العديد من المعلمين والاختصاصيين بتهم ملفقة ووشايات مغرضة؟ كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة؟

اسمح لي أن أبتسم عند هذا السؤال، فمعالجة ظاهرة ما تستلزم أن يكون صاحب القرار خارجها لكي يتصدى لها ويعمل على معالجتها، لكنه حين يكون جزءاً منها، بل هو المحرك لها والمحفز، فالمشكلة تصير أكثر تعقيداً، في هذه الحالة لا نحتاج إلى الكلام عن علاج، بل عن إصلاح، والإصلاح لا يكون إلا باستئصال الأصل الفاسد.

 نحن لسنا أمام ظاهرة بالمعنى العام، نحن أمام لعبة قذرة، هذه اللعبة حركتها جهات من داخل مؤسسة القرار، واستدعت من خلالها النفوس الوضيعة والمريضة والحاقدة، وجدوها فرصتهم الذهبية ليشوا على زملائهم في العمل ويلفقوا حولهم التهم والأكاذيب مقابل فتات مكافئات مادية ووظيفية، وصلت إلى حد إحلال بعض الوشاة مناصب من وشوا بهم، بعد فصلهم من العمل.

 هذه اللعبة القذرة، تحولت إلى ثقافة دخيلة وغير مسبوقة في المجتمع البحريني، تم دعمها وتعزيزها خلال فترة قانون الطوارئ والأشهر التالية، ولاقت استنكاراً مخجلاً من الداخل والخارج، ولا تزال تُمارَس تحت من أغطية.

ذكرت في مقال لك بصحيفة الأخبار اللبنانية “في مدينتي التي كنت أحلم أن أحتفي معها كعاصمة الثقافة العربية لعام 2012، صُدمت بالزلزال المكارثي الذي ارتجّ بنا منذ إعلان حالة السلامة الوطنية حتى اليوم. لا أحد يمكن أن يصدق، ما لم يكن قد عاش فعلاً ما حدث في البحرين خلال الأشهر القليلة الماضية”، ما الذي حدث خلال هذه الأشهر؟

نعم عبّرت عنه بالزلزال المكارثي، فالزلزال ليس فقط يهز الأرض ويسقط أعداداً كبيرة من الضحايا من القتلى والجرحى (وهو ما عايشناه بكل أشكاله في تلك الفترة)، لكنه أيضاً يكشف عن التصدعات الخطيرة والقبيحة التي لم نكن نعرفها ولم نكن نرها من قبل، يكشف عن البناءات الرخيصة والمغشوشة التي كنا نظنها من الخارج مبان راقية ومثالية.

 الزلزال المكارثي الذي عايشناه في البحرين احتوشنا من كل جهة، ليس فقط من السلطة التي قمعت بوحشية وانتقمت بهستيريا، بل من شركاء الوطن الذين كنا نعتقد أنهم يبحثون مثل أي شعب آخر عن حياة عزٍّ واستحقاق لا حياة ذل وعبودية، من المثقفين الذين كنا نعتقد أنهم سينتصرون للإنسان والحرية ومطالب الديمقراطية كما أوهمونا في كتاباتهم، من زملاء العمل والأصدقاء الذين طالما تقاسمنا معهم الخبز والحب، من العالم في ازدواجيته الفاقعة في التعامل مع مطالب الإنسان بالحرية والعدالة، وبطبيعة الحال من السلطة التي أشعلت النار في السديم الطائفي، فلم يكن يحميها مثل حرق شعبها ببعضه البعض، شارك في الرقص على الجثث المحترقة عبدة الشيطان، ومع الأسف، رقص معهم كثيرون، كثيرون جداً.

 باختصار، لقد كشف الزلزال المكارثي هشاشة هذا المجتمع المنقسم، وهشاشة أن يقع كل مرة فيما يخطط له من تعميق الانقسام، وهشاشة استخدام انقسامه في كل مرة لقتل أي مطالبة بالديمقراطية، وصار لزاماً علينا كمثقفين أن نعيد قراءتنا لمأزق المطالبة بالديمقراطية في مجتمع منقسم.

كيف ترين الإعلام في البحرين اليوم؟

فيما عدا صحيفة الوسط البحرينية، فإن باقي أشكال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء هي أصوات السلطة فقط، وأداتها في قصف المختلف والمعارض: تخوينه واتهامه وقذفه والنيل منه والتشهير به والتقوّل عليه. وهي أيضاً أداتها في تأجيج الفتنة الطائفية لجر الخلاف السياسي نحو خلاف مذهبي، ولصرف فئات المجتمع عن المطالبة بحقوقها الطبيعية إلى الصراع مع شركائها في الوطن.

الأكثر إيلاما بالنسبة لي، أن الإعلام نجح خلال هذين العامين أكثر من أي وقت مضى، في الهبوط بذائقة الشارع وخطابه إلى مستوى مبتذل جداً. الإعلام انحدر بخطابه إلى القاع، وصار سوقياً. نعم، لقد صار هكذا منذ سُمح لمجموعة من (السوقيين) أن يصيروا كتاب مقالات، فضلاً عن أن يتصدروا الصحف بسففهم الرخيص والمدفوع الثمن. لقد أُريد للصحافة والإعلام أن يتحولا إلى شيء (سوقي) وكلام (حواري)، وقد وصلا إلى هذا المستوى بجدارة.

 الأنكى أن (هذا الشيء السوقي) نجح فعلاً في الانحدار بذائقة الشارع. انظر فقط إلى المحادثات بين المختلفين في تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي، انظر إلى اللغة التي يتخاطب بها الناس، إنها لغة هابطة تماماً، مخجل أن نصل إلى هذا المستوى في الكلام والتخاطب، لم نكن هكذا قبل سنوات، أو على الأقل لم يكن حضور السفف بهذه الكثافة. الآن هناك منافسة فيمن يكون سوقياً أكثر بين كتاب الصحف الرسمية، ومع الأسف، نجح هؤلاء في تعميم سوقيتهم على قطاع كبير من الشارع، وانجرف لها غير قليل من الشارعين المعارض والموالي.

الحوار في البحرين لا زال يراوح مكانه، هل من أفق لحل الأزمة، وأين تتجه البلاد في حال فشل الحوار؟

الحوار الذي يدور الآن لا يعدو كونه لعبة مملة وباهتة. الطرفان (السلطة والمعارضة) يعلمان أنهما يمارسان دوراً تمثيلياً من أجل إسكات ضغوط الخارج فقط، وأن لا شيء حقيقي سيتمخض عن الحوار. السلطة تريد أن تقول للعالم: أنظروا، أنا دعوت المعارضة لطاولة الحوار، لكنها لا تريد الحوار، تريد الخراب فقط، لهذا اعذروني عندما اقمعها. والمعارضة تريد أن تقول للعالم: انظروا، لقد استجبنا لدعوة الحوار، لكن السلطة لا تريد حلحلة الوضع وغير جادة في الإصلاح.

 لهذا تحاول السلطة بكل الطرق استفزاز المعارضة لجرها نحو الانسحاب من الحوار، والمعارضة مصرّة على البقاء في حوار تعلم أنه شكلي ولا تفتأ تردد أنه شكلي. والأدهى من ذلك أن العالم الذي يراقب يعلم أنه حوار شكلي، لكن لا أحد يعلّق الجرس لفعل شيء حقيقي للخروج من الأزمة التي تكبر كل يوم بل كل ساعة.

 لا أعرف إلى أين يتجه البلد، ولا أظن أحداً يمتلك جواباً، لكن ما أعرفه أن مطالب هذا الشعب لن تسكت حتى تتحقق، طال بها الزمن أو قصر، وأن عظم هذا الشعب لا يُدق، وهو واقف في بلعوم السلطة الرعناء أبداً، النظام يعلم هذا جيداً لكنه يكابر، القمع والسجون المليئة بالمعتقلين ليست فكاكاً بل ورطة أكبر، ستظل البلد تعيش احتقانها وانفجاراتها المتتالية إلى أن يأتي إصلاح حقيقي بطريقة ما.

كيف تفسرين وضع ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء؟

لا تفسير لدي، خصوصاً أننا لم نر على أرض الواقع أي انعكاس لهذا المنصب حتى الآن.


لقاء صحفي مع وكالة أنباء فارس

http://arabic.farsnews.com/newstext.aspx?nn=9202245826